جان لوئيس بوركهارت

17

ترحال في الجزيرة العربية

للرئيس الوهابي ، الذي عرف عنه ، بأنه ، كان يحب أن يرى أعرابه متجمعين في عرفات . في عام 1811 م قام الوهابيون بأداء فريضة الحج لآخر مرة ، أي بعد الهزيمة الأولى لطوسون بك بوقت قصير في منطقة الجديدة ؛ كان بصحبة الوهابيين في تلك المرة عدد كبير من البدو وبخاصة القحطان ، والعسير ، مع بعض آخر من بدو المناطق الصحراوية الداخلية ، وكان يجرى بيع المسلوبات والمسروقات والغنائم التي أخذها الوهابيون من الجيش التركي ، للمكيين في سوق عرفات . وأنا هنا يجب أن أشير إلى أن على بك العباسي ، قد وقع في خطأ جسيم فيما يتعلق بعدد الوهابيين الذين رآهم يدخلون مكة في ذلك الوقت ، أي في زمن الحج ؛ فقد ظن على بك العباسي أن الوهابيين جاءوا للاستيلاء على المدينة ، وراح يتباهى بأنه كان موجودا أثناء استيلاء الوهابيين على مكة في المرة الأولى ، في الوقت الذي بوسع أي طفل من أطفال مكة أن يقول لعلى بك العباسي إن ذلك الحادث وقع قبل ثلاث سنوات من مجيئه إلى مكة ، أو بالأحرى إلى منطقة الحجاز . في الوقت الراهن ، يأتي السواد الأعظم من الحجاج - كما سبق أن قلت - عن طريق البحر إلى جدة ، أما هؤلاء الذين يأتون من الشمال فيبحرون من السويس أو القصير قاصدين جدة ومعهم عدد كبير من الحجاج البربر ، وكثير من الحجاج الأتراك القادمين من الأناضول ، ومن تركيا الأوروبية ، وكثير من الحجاج السوريين ، وعدد كبير من الدراويش الذين يفدون من بلاد فارس ، ومن بعض المناطق التي يرويها نهر إندوس « * » . يزاد على ذلك أن فقر الحالة الملاحية في البحر الأحمر ، والذي تصادف مع الطلب المتزايد على السفن اللازمة لنقل مؤن وتموينات إعاشة جيش الحجاز ، يزيد من تأرجح عملية المرور وعدم ثباتها ؛ الأمر الذي كان يضيع الفرص على

--> ( * ) أحد الأنهار الكبيرة في شبه القارة الهندية ، يصل طوله إلى حوالي 1700 ميل ، وينبع من سلسلة جبال كيلاس في الهيمالايا في جنوب غرب التبت . هذا النهر ينساب من الشمال إلى الغرب تحت اسم سنج خمباب ، ثم ينساب بعد ذلك في اتجاه شمالي غرب خلال كشمير بين سلسلتي جبال لاداخ وزسكر .